علي الأحمدي الميانجي
89
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
تعرفونهم أو تجدونهم إلّامن فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وبرأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب ؟ « 1 » وقال القندوزي نقلًا عن المناقب ، عن عبد اللَّه بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى ابن عليٍّ المرتضى عليهم السلام ، عن أبيه ، عن جدّه الحسن السبط : « خطب جدّي صلى الله عليه وآله يوماً ، فقال بعد ما حمد اللَّه وأثنى عليه : معاشِرَ الناس ، إنِّي ادعى فَاجيبُ ، وإِنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي ، إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلّوا ، وإنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ ، فَتَعَلَّموا مِنهُم ولا تُعَلِّموهُم ؛ فَإِنَّهُم أعلَمُ مِنكُم ، لا تَخلُو الأَرضُ مِنهُم ، ولَو خَلَت إذاً لَساخَت « 2 » بِأَهلِها . ثمّ قال : اللهُمَّ بلى لا تَخلُو الأرضُ من حجّة على خلقك ؛ لِئلّا تَبطُلَ حُجَّتُكَ ، ولا تَضِلَّ أولياؤكَ بعد إذْ هَدَيتَهُم ، اولئِكَ الأَقَلّونَ عَدَداً ، وَالأَعظَمونَ عِندَ اللَّهِ قَدراً . لَقَد دَعَوتُ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - أن يَجعَلَ العِلمَ والحِكمَةَ في عَقِبي وعَقِبِ عَقِبي ، وفي زَرعي وزَرعِ زَرعي إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَاستُجيبَ لي « 3 » » . ب : ثقالة التمسك بهما والعمل بما يتلقى عنهما ، ورعاية حقوقهما على الناس ؛ لأنّهما يأمران بالعبوديّة والإخلاص للَّهتعالى ومخالفة الهوى والعدل والإحسان ، وينهيان عن الفحشاء والمنكر وعن متابعة النفس والشيطان وعن الظلم والعدوان . قال ابن الأثير في النهاية : سمّاها ثقلين ؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل « 4 » . وعن الأزهري في تهذيب اللغة ، ومحمّد بن مكرم بن منظور الإفريقيّ المصري في لسان العرب ، « 5 » وأبي عبد اللَّه محمّد بن خلفة المالكيّ في إكمال المعلّم ، « 6 » وأبي عبد اللَّه محمّد
--> ( 1 ) . الصواعق المحرقة : ص 150 ؛ وراجع : جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 40 . ( 2 ) . ساخت بهم الأرض : انخسفت ( لسان العرب : ج 3 ص 27 « سيخ » ) . ( 3 ) ينابيع المودّة : ج 1 ص 74 ح 9 وراجع : كفاية الأثر : ص 165 ، بحار الأنوار : ج 36 ص 338 ح 201 . ( 4 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 1 ص 216 . ( 5 ) . لسان العرب : ج 11 ص 88 . ( 6 ) . محمّد بن خلفة بن عمر الآبي الوشتانيّ المالكيّ من أهل تونس نسبته إلى « آبة » من قراها ، وله إكمال إكمال المعلّم لفوائد كتاب مسلم ( الأعلام للزركلي : ج 6 ص 115 ) .